حيدر حب الله
423
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إلزاميّاً بدل فهمه حكماً توجيهياً احتياطيّاً ، وهذا اجتهاد منهم محتمل لسنا ملزمين به . ثانياً : إنّ إثبات وجود إجماع كاشف عن موقف المعصوم هنا بصرف النظر عن المدركيّة صعبٌ جداً على المستوى الإمامي ، فإنّ الأغلبيّة الساحقة من قدماء فقهاء الإماميّة لم يشيروا لهذا الأمر إطلاقاً حتى نعرف موقفهم من ذلك ، وقد تقدّم قبل قليل رصد كلّ من الصدوق والكليني والطوسي في الموضوع فراجع . ولعلّ من أقدم النصوص هو نصّ العلامة الحلّي الذي يعود للقرن الثامن الهجري ، حيث صرّح فيه بالحرمة « 1 » . أمّا قبله فيكاد من النادر للغاية - إن لم نجزم بالعدم - وجود نصّ بالحرمة من أحد من علماء الشيعة الإماميّة . بل إنّ نصّ الشيخ ابن سعيد الحلّي ( 689 ه - ) ، قد يظهر منه كراهة المصافحة لا الحرمة ، حيث قال : « ويكره النظر في أدبار النساء ، وينبغي للرجال أن يمشي أمامها . ولا يحلّ النظر في النرد والشطرنج ، والسلام على اللاعب بهما . ويكره أن يركب ذات فرج سرجاً . وأن يجلس مجلس المرأة عند قيامها منه حتى يبرد ، وأن يصافح غير ذات محرم إلا من وراء الثوب » « 2 » . فهذا النصّ قريب جداً أن يُفهم منه حكمه بالكراهة ، وأنّه لا يرى الحرمة فيكون قد فهم الكراهة من الروايات المعتبرة السند هنا . كما أنّ ظاهر كلام المحقّق الحلّي ( 676 ه - ) هو أنّ لمس كفّ الأمة غير الحرّة جائز لغير مالكها مع عدم الشهوة ، حيث قال : « وأما النظر واللمس مما يسوغ لغير المالك ، كنظر الوجه ولمس الكفّ ، لا ينشر الحرمة ، وما لا يسوغ لغير المالك ، كنظر الفرج والقبلة ولمس باطن الجسد بشهوة ، فيه تردّد . . » « 3 » . مع احتمال اختصاصه عنده
--> ( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) 2 : 575 . ( 2 ) الجامع للشرائع : 397 . ( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 233 .